ابن خالوية الهمذاني
51
اعراب القراءات السبع وعللها
الذِّلَّةُ * « 1 » إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ « 2 » « 3 » ولو كان مكان الهاء والميم كاف وميم لم يجز كسرهما إلا في لغة قليلة لا تدخل في القراءة لبعد الكاف من الياء . وقرأ الباقون / عَلَيْهِمْ بكسر الهاء ، وإنما كسروها لمجاورة الياء كراهة أن يخرجوا من كسر إلى ضمّ كما قالوا : مررت بهم وفيهم . وقرأ ابن كثير : عليهُمُوا بالواو على أصل الكلمة ؛ لأن الواو علم الجمع ، كما كانت الألف علم التّثنية ، إذا قلت : عليهما ، ومثله قاما قاموا . وكان نافع يخيّر بين جزم الميم وضمّها . وقرأ الباقون : بإسكان الميم وحذف الواو . فحجّة من حذف قال : لأن الواو متطرفة فحذفتها إذ كنت مستغنيا عنها ؛ لأنّ الألف دلّت على التّثنية ، ولا ميم في الواحد إذا قلت : « عليه » فلمّا لزمت الميم لجمع حذفتها اختصارا ، فإن حلّت هذه الواو عير طرف لم يجز حذفها ، كقوله تعالى : « 4 » أَ نُلْزِمُكُمُوها فأمّا ما رواه الخليل بن أحمد عن ابن كثير غيرَ المغضوب عليهم « 5 » بالنّصب ، فإنه نصبه على الحال من الهاء والميم في عَلَيْهِمْ ويكون نصبا
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية : 61 ، وسورة آل عمران : آية : 112 . ( 2 ) سورة يس : آية : 14 . ( 3 ) غير موجودة في السّبعة فلعلها عبارة توضيحية من المؤلف . ( 4 ) سورة هود : آية : 28 . ( 5 ) في السبعة : 112 ، والبحر المحيط : 1 / 29 . يفاد من نصّ ابن مجاهد في السبعة أنّ الخليل رحمه اللّه وجه قراءة ابن كثير ، كما وجهها بعده الأخفش . . . ولا يفهم منه أنّ الخليل روى عن ابن كثير ؟ ! قال ابن مجاهد رحمه اللّه : « قال : خبّرنا بكّار بن عبد اللّه بن كثير المكي عن أبيه أنه كان يقرأ : « غيرَ المغضوب عليهم » قال الخليل : . . . وقد قال الأخفش . . . » فيظهر من هذا أن الخليل موجه لقراءة ابن كثير ، لا راو عنه وإن كانت روايته ممكنة .